وقد بلغني عن فضيلة الشيخ الطنطاوي أنه أنكر مثل حدوث هذا الأمر وذكر أنه تدجيل وكذب وأنه يمكن أن يكون كلامًا مسجلاً مع المرأة ولم تكن نطقت بذلك وقد طلبت الشريط الذي سجل فيه كلامه وعلمت منه ما ذكر وقد عجبت كثيرًا من تجويزه أن يكون ذلك مسجلاً مع أني سألت الجني عدة أسئلة وأجاب عنها فكيف يظن عاقل أن المسجل يسأل ويجيب هذا من أقبح الغلط ومن تجويز الباطل وزعم أيضًا في كلمته أن إسلام الجني على يد الإنسي يخالف قول الله تعالى في قصة سليمان: [ وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ] [99] .
ولاشك أن هذا غلط منه أيضًا - هداه الله - وفهم باطل فليس في إسلام الجني على يد الإنسي ما يخالف دعوة سليمان، فقد أسلم جمع غفير من الجن على يد النبي r .
وقد أوضح الله ذلك في سورة الأحقاف وسورة الجن وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r أنه قال: (( إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان عليه السلام: [ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي] [100] فرده الله خاسئًا ) )هذا لفظ البخاري [101] ، ولفظ مسلم [102] : (( إن عفريتًا من الجن جعل يفتك عليّ البارحة ليقطع عليّ الصلاة وأن الله أمكنني منه فذعته فلقد هممت أن أربطه إلى جانب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم ثم ذكرت قول أخي سليمان: [ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي] [103] فرده الله خاسئًا ) ).