القول الثاني: (مداواة الجائفة غير مفسد للصيام) :
وهو مذهب المالكية.
قال سحنون: «قلت -أي لعبد الرحمن بن القاسم [1] : أرأيت من كانت به جائفة فداوها بدواء مائع، أو غير مائع، ما قول مالك في ذلك. قال: لم أسمع من مالك فيه شيئاً، قال: ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة، لأنّ ذلك لا يصل إلى مدخل الطعام والشراب، ولو وصل ذلك إلى مدخل الطعام والشراب لمات من ساعته» [2] .
وقال الدردير في حديثه عن المُفَطِّرات: «ولا قضاء في غالب قيء ولا في دهن جائفة، أي دهن وضع على الجرح الكائن في البطن الواصل للجوف؛ لأنه لا يصل لمحل الطعام والشراب وإلا لمات من ساعته» [3] .
أدلتهم:
أن الدواء لا يصل لمحل الطعام والشراب، وإلا لمات المريض من ساعته [4] .
(1) المدونة الكبرى هي رواية سحنون، عبد السلام بن سعيد التنوخي عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك.
(2) سحنون، عبد السلام بن سعيد، المدونة الكبرى، مرجع سابق، ج 1، ص 198.
(3) الدردير، أحمد أبو البركات، الشرح الكبير، تحقيق: محمد عليش، (بيروت: دار الفكر، د. ط، د. ت) ج 1، ص 533.
(4) المرجع السابق، ج 1، ص 533.