فهرس الكتاب
يجوز دفع الصدقة عن الأيام من رمضان أو عن الأيام كلها لمن لا يستطيع الصيام لزمانه أو هرم فإنه يجوز أن يدفع كفارة الأيام مقدمًا في أول الشهر ويجوز أن يؤخرها في آخر الشهر ويجوز في وسط الشهر كما أنه يجوز أن يدفعها جملة واحدة ويجوز أن يدفعها متفرقة، ويجوز أن يدفعها لثلاثين ويجوز أن يدفعها لأقل من ذلك فالعدد ليس مشترطًا أن يكون ثلاثين وإنما يدفعها لجملة مساكين وجملة فقراء أو لفقير أما جمع المساكين على الطعام أن يصنع طعامًا يكفي عن ثلاثين يومًا أو عدد الأيام التي أفطر فيها ويجمع عليها المساكين الجمهور لا يجيزون هذا لأن المطلوب تمليك المسكين هذا الطعام إن شاء بالأكل وإن شاء بالبيع وإن شاء بغيره فإعطاؤه الطعام غير مطبوخ أنفع له بالتصرف أما المطبوخ فلا ينتفع به إلا بالأكل وأجاز بعض العلماء أن يصنع طعامًا عن الكفارة ويجمع المساكين ولكن كما ذكرنا الجمهور على عدم الجواز والتعليل لأنه لا يتمكن المسكين من الانتفاع الكامل بهذا الشيء وإنما ينتفع به في الأكل فهو أضيق انتفاعًا من دفع الطعام غير المطبوخ والإنسان ينبغي له أن يحتاط في أمر دينه وعبادته ولا يجوز دفع النقود عن الإفطار في رمضان ولا يجوز دفع النقود عن صدقة الفطر لأن الله تعالى نص بالإطعام قال تعالى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } [ سورة البقرة: آية 184 ] . والنبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر يقول صاع من بر صاع من شعير صاع من تمر . . . إلخ الحديث (17) وفي بعض الروايات صاع من طعام (18) وإذا نصف الرسول صلى الله عليه وسلم على الإطعام فإنه يجب التقيد به وكانت الدراهم والنقود موجودة وقت التشريع والشارع نص على الطعام فلو كان دفع النقود جائزًا لبينه للناس لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ويجوز أن ينقل الصدقة من بلد إلى بلد قريب أشد حاجة .