فهرس الكتاب
وكان ينشئ في هذه النفوس صورة جديدة , وقيما جديدة , وموازين جديدة , وفكرة جديدة عن الكون والحياة والإنسان , ووظيفة المؤمنين في الأرض , وغاية الوجود الإنساني.
وكان كأنما يجمع هذه النبتات الصغيرة الجديدة في كنف الله ; ليعلمهم الله ويبصرهم بحقيقة وجودهم وغايته , وليفتح أعينهم على ما يحيط بهم من عداوات ومكر وكيد , وليشعرهم أنهم رجاله وحزبه , وأنه يريد بهم أمرا , ويحقق بهم قدرا. ومن ثم فهم يوسمون بسمته ويحملون شارته , ويعرفون بهذه الشارة وتلك السمة بين الأقوام جميعا. في الدنيا والآخرة. وإذن فليكونوا خالصين له , منقطعين لولايته , متجردين من كل وشيجة غير وشيجته. في عالم الشعور وعالم السلوك.
والسورة كلها في هذا الاتجاه. حتى الآيات التشريعية التنظيمية الواردة في آخرها عن معاملة المهاجرات المؤمنات , ومبايعة من يدخلن في الإسلام , والفصل بين المؤمنات وأزواجهن من الكفار. وبين المؤمنين وزوجاتهم من الكوافر. . فكلها تنظيمات منبثقة من ذلك التوجيه العام.
ثم ختام السورة كما بدأت بالنهي عن موالاة أعداء الله , ممن غضب عليهم الله , سواء من المشركين أو من اليهود. ليتم التمييز والانفراد والمفاصلة من جميع الوشائج والروابط غير رابطة العقيدة وغير وشيجة الإيمان. . انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3536 - 3540}