فهرس الكتاب
وقرأ الجمهور: {من وجدكم} بضم الواو ؛ والحسن والأعرج وابن أبي عبلة وأبو حيوة: بفتحها ؛ والفياض بن غزوان وعمرو بن ميمون ويعقوب: بكسرها ، وذكرها المهدوي عن الأعرج ، وهي لغات ثلاثة بمعنى: الوسع.
والوجد بالفتح ، يستعمل في الحزن والغضب والحب ، ويقال: وجدت في المال ، ووجدت على الرجل وجداً وموجدة ، ووجدت الضالة وجداناً والوجد بالضم: الغنى والقدرة ، يقال: افتقر الرجل بعد وجد.
وأمر تعالى بإسكان المطلقات ، ولا خلاف في ذلك في التي لم تبت.
وأما المبتوتة ، فقال ابن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء والشعبي والحسن ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو عبيد: لها السكنى ، ولا نفقة لها.
وقال الثوري وأبو حنيفة: لها السكنى والنفقة.
وقال الحسن وحماد وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا سكنى لها ولا نفقة.
{ولا تضاروهن} : ولا تستعملوا معهن الضرار ، {لتضيقوا عليهن} في المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن ، أو يشغل مكانهن ، أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى الخروج.
وقيل: هذه المضارة مراجعتها إذا بقي من عدتها قليل ، ثم يطلقها فيطول حبسها في عدته الثانية.
وقيل: إلجاؤها إلى أن تفتدي منه.
{وإن كن أولات حمل} : لا خلاف في وجوب سكناها ونفقتها ، بتت أو لم تبت.
فإن كانت متوفى عنها ، فأكثر العلماء على أنها لا نفقة لها ؛ وعن علي وابن مسعود: تجب نفقتها في التركة.
{فإن أرضعن لكم} : أي ولدن وأرضعن المولود وجب لها النفقة ، وهي الأجر والكسوة وسائر المؤن على ما قرر في كتب الفقه ، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا كان الولد بينهن ما لم يبن ، ويجوز عند الشافعي.
وفي تعميم المطلقات بالسكنى ، وتخصيص أولات الأحمال بالنفقة دليل على أن غيرها من المطلقات لا يشاركها في النفقة ، وتشاركهن في السكنى.