فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 142

وهكذا قال غير واحد من السلف في صفة المنافقين الذين ضرب لهم المثل في سورة البقرة أنهم أبصروا ثم عموا وعرفوا ثم أنكروا وآمنوا ثم كفروا وكذلك قال قتادة ومجاهد: ضرب المثل لإقبالهم على المؤمنين وسماعهم ما جاء به الرسول وذهاب نورهم) [1] .

د - دخول العبد النار بكلمة لا يرى بها بأسا لجهله

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جنهم) [2] .

قال الحافظ بن حجر ("لا يلقي لها بالا": أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئا وهو من نحو قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [3] . وقد وقع في حديث بلال بن الحارث المزني الذي أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم بلفظ(إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة) وقال في السخط مثل ذلك ... وأخرج الترمذي هذا الحديث بلفظ (لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا) [4] . وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن إطلاق الكلام بغير علم.

ذ- ذهاب العلم والعلماء يفتح باب الشرك

وقد روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال (صارت الأوثان التي في قوم نوح في العرب بعد أما"ود"فكانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ.

وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع: أسماء رجال صالحين في قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم

(1) - مجموع الفتاوي 7/ 274.

(2) - البخاري 6478.

(3) - النور الآية 15.

(4) - فتح الباري، الطبعة الأولى، في ثلاثة مجلدات 3/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت