فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 142

عبدت) [1] . قال في فتح المجيد: (قوله:"ونسي العلم"ورواية البخاري وينسخ وللكشمينهي"ونسخ العلم"أي درست آثاره بذهاب العلماء، وعم الجهل حتى صاروا لا يميزون بين التوحيد والشرك، فوقعوا في الشرك ظنا منهم أنه ينفعهم عند الله) [2] .

ر - القدرية كفار رغم جهلهم

روى مسلم من حديث يحي بن يعمر قال (كان أول من تكلم في القدر في البصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين .. الحديث، وفيه أنهم سألوا ابن عمر عن ناس يقرؤون القرآن ويتقعرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون ألا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ... الحديث) [3] .

قال النووي في شرحه للحديث: هذا الذي قاله ابن عمر رضي الله عنه ظاهر في تكفيره القدرية، قال القاضي عياض رحمه الله:"هذا في القدرية الأول الذين نفوا تقدم علم الله تعالى بالكائنات قال والقائل بهذا كافر بلا خلاف) [4] ."

وقال ابن تيمية (وأما كون الأشياء معلومة لله قبل كونها فهذا حق لا ريب فيه وكذلك كونها مكتوبة عنده أو عند ملائكته كما دل على ذلك الكتاب والسنة وجاءت به الآثار، وهذا العلم والكتاب هو القدر الذي ينكره غالبية القدرية ويزعمون أن الله لا يعلم أفعال العباد إلا بعد وجودها وهم كفار. كفرهم الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما) [5] .

فتأمل كيف أن ابن عمر لم ينظر في حال هؤلاء بل قال بكفرهم بمجرد سماعه لمقالتهم، وهكذا الأئمة قالوا بكفرهم، ومعلوم أنهم ما قالوا مقالتهم إلا بسبب الجهل والتأويل الفاسد، ثم إنها دون عبادة غير الله، فكيف بمن وقع في الشرك بعبادة غير الله؟

ز - عبادة غير الله مع الجهل

(1) - البخاري التفسير 4920 راجع تفسير الطبري 29/ 62 وإغاثة اللهفان 1/ 184.

(2) - فتح المجيد 263.

(3) - صحيح مسلم كتاب الإيمان 1.

(4) - صحيح مسلم بشرح النووي 1/ 150.

(5) - الفتاوي 2/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت