)237(لم أقصد بتسميتها بالملائمة تبديل ما رسمه الأئمة لها من اسم، وذلك لأن الأئمة من ناحية لم يتفقوا على مدلول واحد للاسم كما أشرت كث يا، ومن ناحية أخرى أردت الفرار من الخلاف اللفظي بين كثي من الأئمة في المسألة لئلا يحدث تشتت للقارئ.
ولا الفطرة المستقيمة ولا النقل الصحيح الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإنما يظن تعارضها من صد بباطل منالنقول. أو فهم منه ما لم يدل عليه؛ أو اعتقد شي ئ ا ظنه من العقليات وهو من الجهليات. أو من الكشوفاتوهو من الكسوفات - إن كان ذلك معار ضا لمنقول صحيح - وإلا عا رض بالعقل الصريح أو الكشف الصحيح ما يظنه منقو لا عن النبِ - صلى الله عليه وسلم - ويكون كذ با عليه، أو ما يظنه لفظ ا دا لا على شيء ولا يكون دا لا عليه")241(."
-ويقول الشاطبِ"إن المصالح التي تقوم بها أحوال العبد لا يعرفها حق معرفتها إلا خالقها وواضعها وليس للعبد بها علم إلا من بعض الوجوه والذي يخفى عليه منها أكثر من الذي يبدو له، فقد يكون ساع ي ا في مصلحة نفسه من وجه لا يوصله إليها أو يوصله إليها عاج لا لا آج لا أو يوصله إليها ناقص ة لا كامل ة أو يكون فيها مفسدة تربو في الموازنة على المصلحة فلا يقوم خيها بشرها") 242(
وفتوى الفقيه يحيى بن يحيى التي تضرب مثا لا للمصلحة الملغاة حيث أفتى الملك بتعين الصيام في حقه كفارة عن الوقاع في نهار رمضان مخال فا النص والإجماع اللذين دلا على ترتيب الكفارة بدء ا بالعتق أو التخيي بين العتق والصيام والإطعام)رأيان معتبران لأهل العلم (وعلل الفقيه ذلك أحن هذه مصلحة ملائمة لأن الملك لا ينزجر إلا بذلك، فأبطل أهل العلم فتواه وذكروا أن المصلحة ملغاة لمخالفتها النص والإجماع، فإنه عند التحقيق لا نجد كذلك أن هذه المصلحة ملائمة في هذا الموقع بل هي مصلحة خالفت مصلحة أكبر وهي تشوف الشرع للعتق فمصلحة زجر الملك عن الوقاع في نهار رمضان أقل فائدة - من جهة مقاصد الشريعة- من مصلحة عتق الرقاب المؤمنة.