)380("المجموع ..."للنووي ج 1 ص 76.
)381("المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"لابن بدران ص 248، 249.
الفصل السادس:
علاقة تجزؤ الاجتهاد ومراتب امصفتين بالسياسة الشرعية:
العلاقة بينهما ذات شقين:
1 -الشق الأول: أن من يقوم بتدبي أمور الناس بالسياسة الشرعية أو يسعى لذلك ينبغي أن يكون من أهل الرتبة الأولى أو الثانية، فإن الإمام مهمته حماية الدين وسياسة الدنيا به، فإن لم يوجد مجتهد مستقل أو مطلق مقيد صالح لتولي الإمامة جاز تولية مقلد، لأن ترك المسلمين بدون خليفة مفسدته أشد من تولية خليفة مقلد كما نقلنا قول الشاطبِ قبل:"لأنا بين أمرين: إما أن يترك الناس فوضى، وهو عين الفساد والهرج. وإما أن يقدموه فيزول الفساد به، ولا يبقى إلا فوت الاجتهاد، والتقليد كافٍ بحسبه. وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحي يشهد له وضع أصل الإمامة؛ ... فصح الاعتماد فيه على المصلحة") 382(.
-لكن هنا لابد من ضبط الكلام أكثر فإن من قطعيات الشريعة كذلك ومصالحها أن"الضرورة تقدر بقدرها"فإن لم يوجد خليفة مجتهد مستقل فليول مجتد مطلق ثُ الرتبة الثالثة فالرابعة فالخامسة هكذا، فإن لم يصلح للإمارة أي مان سبق؛ ومعنى لم يصلح لها ليس لعدم وجوده فقط بل قد يكون المجتهد موجو دا لكنه لا يصلح للإمارة إما لضعف التدبي أو لأن الناس لن تجتمع عليه وكما يقول الشاطبِ إن النظر في هذا الأمر مصلحي.
فإن على الأمي أو الإمام أن يحيط نفسه بالمفتين وما يقوم به فرض الكفاية منهم) وهم الرتبة الثالثة فما فوقها (، فإن تعذر وجود هؤلاء أي ضا، فلا أقل من وجود من يكونون أه لا للاجتهاد الجزئي في مسائل، ولو كان اجتهادهم في المسائل اجتهاد تخريج فقط،