بسم الله الرحمن الرحيم
كتب السياسة الشرعية خطية الجانب، فهي كالمشي على حد السكين، إذ الميل عن الحق فيها ولو قليلا يوقعك في أحد سبيلي الفساد، فإن تركت هذا الباب فسدت عليك حياتك، وإن فعلتها دون ضابط خرجت عن الدين والحق، ولذلك هي أحوج ما تكون إلى الحكمة والعقل، وهي أكثر من غيها تحتاج لضبط قواعدها وأصولها، وهي لخطورتها تدخل في كل أبواب الشرع، حتى الصلاة، فالذين يطلبون من المأموم أن يتابع الإمام في تركه بعض السنن إنما يجرون هذا على أصول وقواعد المصالح الشرعية، وسياسة الحياة، وهذا إذا كان في الصلاة، فهي لما دون ذلك أدخل وأولى، والناس كما يعلم طلاب العلم، ومنهم الشيخ مؤلف هذا الكتاب حفظه الله يرون الإفراط والتفريط في هذا الباب، لأن الكثي من السالكين مسلك المصلحة والسياسة قد خرجوا عن أصول الشرع وقواعد الفقه، ماا دعا بعض المتدينين إلى إغلا هذا الباب، وتقريع العاملين فيه، واتهامهم في دينهم، والعلوم ليس هذا سبيلها، إذ لا يقول أحد إن خطأ عامل في علم ما يوجب إصلاح العلم بإغلاقه، بل يكون من الحكمة بيان خطأ الفاعل، وإعادة التذكي بقواعد العلم، وتخطئة المخطئ والمتجاوز عنه بالهوى، وهذا ما فعله الشيخ حفظه الله في هذا الكتاب، فقد أبلغ حيث أتى هذا الباب من قواعد العمل بالسياسة الشرعية، وضبط أصولها، وبيان خطأ من أخطأ فيها، ماا يدل على فقهه المكين في هذه المسألة، وأنه أتى إليها من بابها العلمي دون اتباع المفرطين، ودون مسايرة الجافين عنه بالغلط والاتهام، فجاء الكتاب حلقة طيبة في هذا