فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 294

الفصل الثاني:

حكم تتبع ثخص العلماء وكيفية معرضة زلاتهم

لا بد من التفريق أو لا بين زلات العلماء ورخصهم، فالزلة هي الخطأ المحض الذي وقع فيه المجتهد الخطأ الذي لا يحتمل الصواب ولا يعتبر الخلاف فيه مستسا غا وينكر على فاعله بمختلف درجات الإنكار وينقض حكم القاضي إذا قضى به، ويضربون له مثا لا بإباحة الحنفية -في المشهور عنهم- شرب القليل من النبيذ الذي يسكر كثيه، وبقول الشافعي أحنه يجوز للرجل تزوج ابنته من الزنا، وبتجويز المالكية إتيان النساء في حشوشهن، وما شابه ذلك.

أما الرخصة فهي حكم اجتهادي دائر بين الصواب والخطأ توصل إليه المجتهد وفيه سهولة ويسر عن مذهب أو مذاهب أخرى، فالخلاف فيه مستساغ ولا ينكر على من يَخذ به مان يُخالفه إلا بالنصح اللطيف ولا ينقض حكم قاض حكم به، ومثاله إباحة الحنابلة المسح على الجوارب الصفيقة، فهذه رخصة بالنسبة للمذهب الشافعي الذي يمنع ذلك، وإباحة الحنفية بيع العنب لمن يعرف أنه يصنع الخمر فهذه رخصة بالنسبة للمالكية والحنابلة الذين يحرمون ذلك، وإباحة المالكية أكل الثعلب والهر وما شابه فهذه رخصة بالنسبة لمن حرم ذلك من شافعية وحنابلة وحنفية، وإباحة الشافعية سفر المرأة بدون محرم للحج بشرط الرفقة الآمنة فهذه رخصة بالنسبة لمن يمنع ذلك من حنفية ومالكية وحنابلة، وهكذا.

فار آخر بين الرخصة والزلة أن الرخصة لا تكون إلا في جانب السهولة فقط وهذا مشتق من اسمها فالرخصة في لغة العرب هي التسهيل والتيسي، أما الزلة فمنها ما هو في جانب التسهيل ومنها ما في جانب التشديد مثل ما ورد عن أحد الفقهاء قوله بوجوب الغسل بالماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت