والقصد أنه بميزان المصالح والمفاسد) وقبل النظر لمصادمة المصلحة للنص(نستطيع أن ندرك أن هذه المصلحة ليست ملائمة في الأساس لتصرفات الشارع.
فالغرض - عند التحقيق - ليس ضبط المصلحة، بل التأكد من صحة استنباطها واستخدامها وتناولها للعين محل الحكم.
)241(مجموع فتاوى ابن تيمية ج 6 ص 580
)242 ("الموافقات"للشاطبِ ج 1 ص 537
أما مخالفة المصلحة لما يغلب على الظن من عمومات النصوص وظواهرها وتقييدها للعام وتَويلها للظاهرفهي مسألة ذات نظر دقيق يقوم بها الفقيه المجتهد ليجح بين درجات غلبة الظن ويبحث عن الأقربلمقصود الشارع كما أفضنا في الحديث عن هذه المسألة في الباب السابق [1] 243 (.
استغل البعض باب المصالح الملائمة لفتح باب البدع في العبادات، ولا متعلق لهم بذلك إلا الأوهام والضلالات الباطلة، ولهذا كان من ضوابط المصلحة الملائمة ألا يلتفت لها في باب العبادات لأسباب كثية بينها الشاطبِ أتم بيان فقال:
"ولذلك التزم مالك في العبادات عدم الالتفات إلى المعاني وإن ظهرت لبادي الرأي، وقوف ا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه، فلم يلتفت في إزالة الأخباث، ورفع الأحداث، إلى مطلق النظافة التي اعتبرها غيه، حتى اشترط في رفع الأحداث النية، ولم يقم غي الماء مقامه عنده ـ وإن حصلت النظافة ـ حتى يكون بالماء المطلق، وامتنع من إقامة غي التكبي والتسليم والقراءة بالعربية مقامها في التحريم والتحليل"
(1) 244 ("الاعتصام"للشاطبِ ج 2 ص 630