فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 294

تحدثنا على مدار أبواب سبعة عن أصول وضوابط السياسة الشرعية وعن تطبيقات لهذه الأصول على الكثي من الأمثلة، وبينا- بفضل الله- أن السياسة الشرعية هي تدبي أمور البلاد وشؤونها الداخلية والخارجية أو السعي في ذلك بما يوافق شرع الله تعالى، ولأنها كذلك فأصولها التي تعتمد عليها هي أصول التشريع الإسلامي عمو ما، بيد أن هناك خصيصة للسياسة الشرعية تتمثل في كثرة الحوادث والمستجدات والنوازل التي يقع على عاتقها حلها ماا استلزم أن يكون للكثي من أحكامها علاقة بالقياس وبالمصالح الملائمة التي هي نوع من القياس ولكنه قياس بجنس العلة وليس بعينها، هذه الخصيصة أدت لأن يكون الكثي من الأحكام المستنبطة في السياسة الشرعية محل جدل واعتراض خاصة من أصحاب المذهب الظاهري والمائلين إليه، وقد فندنا بفضل الله هذه الاع تراضات وبينا صحة قول الجمهور ووجهتهم الشرعية في الاستدلال بالقياس والمصالح وبينا أن هذا من صميم الدين ودأب السلف الصالحين من لدن أصحاب النبِ - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عن صحابته أجمعين إلى وقتنا الحالي، وبينا أن السياسة الشرعية لا تعني التشديد ولا التسهيل بل تعني فعل الأنسب والأفضل للناس في أمور دينهم ودنياهم وفق ما يقتضيه ويحكم به ويضبطه الشرع الحنيف، وهي بهذا من صميم الدين وشعية من شعائره التي لا يسع أح دا إنكارها، وكان لزا ما أن نشي إلى ضوابط استخدام المصالح الملائمة تحدي دا لتظل داخل دائرة المشروع من الدين حيث كثر التسور عليها لتمرير مفاهيم الانحلال وإعطاء الدنية أو مفاهيم الغلو وحمل السيف على الأمة، ولهذا -بعد الحديث عن بعض الضوابط - كان لابد أن نفصل أكثر في ذكر ضوابط من يقوم باستنباط واستخدام هذه المصالح وتطبيقها على الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت