] الجويني [- رحمه الله: ولا يتبسط في هذه الأموال كما يتبسط في المال الحلال بل يقتصر على ما تمس إليه الحاجة دون أكل الطيبات وشرب المستلذات ولبس الناعمات التي هي بمنازل التتمات، ... لأن المصلحة العامة كالضرورة الخاصة، ولو دعت ضرورة واح دا إلى غصب أموال الناس لجاز له ذلك بل يجب عليه إذا خاف الهلاك لجوع أو حر أو برد، وإذا وجب هذا لإحياء نفس واحدة، فما الظن بإحياء نفوس."[1] 252(."
وينبغي الانتباه عند استخدام هذا الضابط من عدم خلط الضرورات بالحاجيات، فالبعض يسمي الحاجة ضرورة ويسمي التحسينيات حاجيات ولا يخفى ما في هذا من ضلال وفساد وبعد عن مقصود الشارع، وقد شرحنا الفار بينهم في هذا المؤلف فلياجع لأهيته) 253(.
ومن أمثلة هذه الحالة إذا كثر الفسا حتى صاروا السمة الغالبة على أهل بلد وصار توقف القضاء على شهادة العدول يحسم باب القضاء ويضيع عموم الحقو فتصي هذه بمثابة حاجة عامة فيقبل شهادة الفسا بضوابط وشروط تضمن عدم تضييع الحقو وعدم الجور في الأحكام، وتكون شهادتهم بمثابة الحكم بالقرينة التي يلزم العمل بها في هذه الحالة حتى عند من لا يراها حجة من باب الحاجة العامة التي نزلت منزلة الضرورة.
هذه القاعدة في حقيقتها ليست إلا فر عا عن المصلحة الملائمة التي تنص على وجوب دفع أشد الضررين بالتزام أدناها)254 (، وعن مصلحة ترتيب الضرورات التي أتت الشريعة بحفظها، لكن نخصها بالذكر في الضوابط لأنه ربما لم تلق قاعدة فقهية من الشهرة ما لاقته
(1) 252("قواعد الأحكام"للعز بن عبدالسلام ج 2 ص 188
)253(انظر ص 68 من هذا المؤلف.
)254 (راجع ص 92 من هذا المؤلف.