وعدم تَديتها إلى مفسدة في ثاني حال" [1] 249 (."
قسمنا قبل المصالح إلى ضرورية وحاجية وتحسينية [2] 250(وهنا نشي إلى حالة ترتفع فيها رتبة المصلحة الحاجية
لتصبح ضرورية وذلك عندما تكون الحاجة عامة، وقد ذكر هذه القاعدة كثي من أهل العلم قال الجويني:"وقد ذكرنا أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في] حق [آحاد الأشخاص")251 (
ومثال هذه الحالة ما إذا عم الحرام الأرض نتيجة للمعاملات الفاسدة وجور الحكام وما شابه ذلك، فالأصل أن المضطر إلى أكل الحرام لا يَكل إلا ما ينجيه من الموت أي قدر ما يحافظ على ضرورة الحياة ولا يتعدى قدر رفع الضرورة إلى قدر رفع الحاجة التي تجعله ينوع في الأطعمة مث لا ويَكل أكثر ماا يبقيه على قيد الحياة، لكن إذا عم الحرام الأرض وكلفنا عموم المسلمين بهذه الطريقة ستكون النتيجة فسا دا عا ما يساوي في مجمله الضرورة الخاصة بل يربو عليها فيباح حينئذ أكل ما زاد على الضرورة إلى حد الحاجة ولا يتجاوزونه إلى التحسينيات من التوسع في الطعام والمستلذات كما يتوسع في المباح.
-وفي هذا يقول العز بن عبدالسلام:"لو عم الحرام الأرض بحيث لا يوجد فيها حلال جاز أن يستعمل من ذلك ما تدعو إليه الحاجة، ولا يقف تحليل ذلك على الضرورات لأنه لو وقف عليها لأدى إلى ضعف العباد واستيلاء أهل الكفر والعناد على بلاد الإسلام، ولانقطع الناس عن الحرف والصنائع والأسباب التي تقوم بمصالح الأنام، قال الإمام"
(1) 249("المصالح المرسلة"لمحمد أمين الشنقيطي ج 1 ص 22
)250 (راجع ص 68 من هذا المؤلف.
(2) 251 ("البرهان"للجويني ج 2 ص 82