ويلاحظ هنا أنه وإن نازع بعض العلماء في حتمية معرفة الخلاف ومواطنه بالنسبة للمجتهد فإن هذا قد يصح في الاجتهاد المطلق أو المستقل أما في الاجتهاد الجزئي فواضح ج د ا الفائدة المحورية لمعرفة الخلاف.
ماا سبق يتضح صعوبة الاجتهاد الجزئي المطلق في كثي من المسائل -وليس كلها بطبيعة الحال- وأنه يحتاج بلا شك إلى رتبة عالية في العلم وإن كانت صعبة ولكنها ليست - بفضل الله - متعذرة، وقد أطلت في الحديث عن الاجتهاد الجزئي لأهيته خاصة في زماننا هذا الذي يدعيه كثيون سواء كان قو لا صريح ا أو ضمن ي ا في كثي من مسائل الفقه.
وإن كانت درجة الاجتهاد الجزئي المطلق بهذه الصعوبة، فإن هناك درجات اجتهادية أخرى قد تكون أكثر يس را وهو موضوع الفصل القادم.
)354 (راجع هذا المعنى في روضة الناظر ج 2 ص 488 بتحقيق د. عبد الكريم النملة مع ملاحظة أن هذا الاستدلال فيه نوع من التجوز لأن الاختلاف على رأيين يختلف عن الاختلاف في مصادر الرأيين ولكن مداركهما قريبة.
الفصل الخامس:
دثجات المجتهدين
أمر الفتيا من أهم أمور الشرع، وهو بالتالي من أهم أمور السياسة الشرعية وقد اهتم علماء الأصول في كل المذاهب بذكر رتب أو أقسام المفتين أو المجتهدين حتى يكون من يَخذ منهم أحكام الشرع على بص ية من أمره.