وهنا أثرت جنس العلة وهي تقديم المصلحة العامة على جنس الحكم وهو وجوب تقديم المصالح العامة.
)151("... شفاء الغليل في بيان الشبه ... والمخيل ومسالك التعليل"للغزالي ص 110
إذا تعارض ضرران أو شران ولابد من ارتكاب أحدها، فإن الشارع دلنا -باستقراء الأدلة- على وجوب فعل أدناها، وتقدير الأضر منهما ليس لهوى النفس ومقتضيات العقول بل للشارع كما سبق وأشرنا عند الحديث عن مفهوم المصلحة، فكما أن المصلحة هي"المحافظة على مقصود الشرع"كما قرر الغزالي، فكذلك ترتيب المصالح يكون بحسب ما رتبها الشارع.
دلنا على هذا الأصل أدلة لا حرر لها مثل:
1 -شرع الجهاد لنشر دين الإسلام وإعلاء كلمة الله رغم أن فيه ضرر إتلاف النفوس دف ع ا لضرر الكفر الذي هو أكبر من إتلاف النفس.
2 -قتال مانعي الزكاة أو غيها من شرائع الإسلام) الواجب بالإجماع 152(فيه إتلاف للنفوس كذلك لكن ضرر تغيي شعائر الدين أشد.
3 -قتال البغاة)الواجب بالقرآن والإجماع(فيه إتلاف للنفوس لكن ما يسبب الباغي من فتنة وفساد -ولو على النفوس فقط -وانتظام معيشة المسلمين أشد.
4 -تناول الميتة عند المخمصة)المشروع بنص القرآن (فيه ضرر التعرض للأمراض ولكنه واجب لدفع ضرر الموت.