فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 294

5 -كما امتنع النبِ - صلى الله عليه وسلم - عن نقض بيت الله الحرام وإعادة بنائه على قواعد إبراهيم عليه السلام، لأن المصلحة في إعادة بنائه عارضتها مفسدة أكبر وهي فتنة بعض المسلمين لحداثة عهدهم بالكفر ماا قد يعرضهم للارتداد عن الدين.

قال النبِ - صلى الله عليه وسلم -"يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم -قال ابن الزبي بكفر- لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون") 153(.

)152(نقل الإجماع ابن تيمية في ج 28 ص 545 مجموع الفتاوى، كما نقله غيه كذلك.

)153 (رواه البخاري ومسلم.

قال ابن القيم رحمه الله:"لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام، عزم على تغيي البيت، ورده علاقواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك -مع قدرته عليه- خشية وقوع ماهو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر" [1] 154(

6 -كذلك لم يقتل النبِ - صلى الله عليه وسلم - كث يا من المنافقين، لكي لا يقال إن محم د ا يقتل أصحابه)155 (، فيكون قتلهم ذريعة إلى النفور من الإسلام، فهذه المفسدة أكبر من مفسدة إباقائهم، وهنا تعارضت مفسدتَن والاثنان ضررها على الدين، لكن أحدها أشد فتم احتمال الأخف دف عا للأشد.

قال ابن عبدالبر:"قيل لمالك: فلمَ يقتل الزنديق ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين وقد عَرفهم؟ فقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو قتله بعلمه فيهم وهم يظهرون الإيمان لكان ذريعة إلى"

(1) 156 ("التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"لابن عبد البر ج 10 ص 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت