الفصل السابع:
كيف يتعامل امصقلد مع اختلاف المجتهدين؟
لهذا الفصل تعلق وثيق بالسياسة الشرعية خاصة في واقعنا المعاصر، وذلك لأن وجود الأمي المجتهد المستقل أو المطلق الذي يدبر أمور الناس بالسياسة الشرعية ماتنع، وكذلك إمكانية أن يحيط نفسه بمن هذه رتبتهم شبه ماتنع كذلك.
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى:"كذلك شروط القضاء: يشترط في القاضي أن يكون مجته د ا، إما مطل ق ا أو في مذهبه، وإذا لم نجد قاض ي ا بهذه الحال، أين المجتهد المطلق الآن؟ كالكبريت الأحمر كما يقولون، أين المجتهد في مذهبه أي ض ا؟ قليل، فإذا لم نجد قاض ي ا مجته د ا في مذهبه على الأقل، هل نقول: لا نولي الناس القضاء؟ ليس هذا بصحيح ...") 383 (.
والإشكال الموجود في القضاء موجود-بلا ريب- فيما هو أعلى وأهم من القضاء وهي الإمارة.
وحيث لم توجد الرتبة الأولى والثانية من المفتين فلا مناص من اللجوء للثالثة فما دونها وهو الواقع المعاين، وهؤلاء في الحقيقة مقلدون كما سبق ونقلنا أقوال أهل العلم فيهم، فإن أمكنهم الاستقلال أو الاجُتهاد المطلق في مسألة -بعد أن تتوفر لهم آلة ذلك- فبها ونعمت وإلا ففرضهم التقليد، وعند التقليد ستنقسم المسائل إلى قسمين قسم لا خلاف فيه بين أهل العلم المقتدى بهم في الإفتاء وقسم فيه خلاف بينهم، أما ما لا خلاف فيه