)11(كما قال البراء رضي الله عنه في ما رواه عن البخاري:"تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فت حا، ونحن نعد الفتح بيعة ال رضوان يوم الحديبية."
وحيث إن السياسة الشرعية جزء من الشرع والدين كما بينا في الباب الأول، فإن مصادرها هي مصادر التشريع نفسها، المتفق عليه متفقٌ عليه والمختلف فيه مختلفٌ فيه.
لكن هنا خاصية معينة للسياسة الشرعية وهي أن جزء ا كب يا من استخدام الفقهاء لها يدور في القسم المختلف فيه من أصول التشريع وخاصة في باب المصالح المرسلة) أو الملائمة (، وهو الذي فتح الباب على مصراعيه - بغي حق- لمن استخدم المصطلح في واقعنا المعاصر لتمييع الشرع وإعطاء الدنية في الدين وأحيا نا السي في أحضان أعداء المسلمين، وعند تحرير الأمر وضوابطه نجد أن لا مستند له في ذلك بحال وأن غايته استغلال انتشار الجهل بين البسطاء من الناس والهوى بين المتصدرين للشريعة لتمرير باطله بدعوى المصلحة المرسلة وأنها من مصادر تشريع السياسة الشرعية.
ولهذا فسنبدأ بشرح مصادر التشريع وبعض التفريعات المهمة ج د ا لفهم ضوابط السياسة الشرعية مع التمثيل لتطبيق المصادر على السياسة الشرعية المتفق عليه منها والمختلف فيه ماا سيعمق فهمنا أكثر للسياسة الشرعية؛ أصولها وضوابطها.
لكن قبل ذكر المصادر لابد من الإشارة السريعة إلى ما يجب العمل به من أقسام العلم:
المتقرر في علم أصول الفقه أن المع رفة الشرعية بل والبشرية عمو ما تنقسم أربعة أقسام؛ إما علم أو ظن أو شك أو وهم، وفي ذلك يق ول العمريطي-رحمه الله- في نظم الورقات:
وعلم ـنا مع ـرفة المعلوم ... إن طابقت لوصفه المحتوم