ذكر العلماء أن الذريعة -التي هي الوسيلة- كما يجب سدها إن كانت مشروعة لكن تؤدي لمفسدة أعلى، فيجب فتحها كذلك إن كانت غي مشروعة، محرمة أو مكروهة، لكن تؤدي لمصلحة شرعية أعلى - يقول القرافي:"اعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج، وموارد الأحكام على قسمين مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطر المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل غي أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها، والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل وإلى ما يتوسط متوسطة" [1] 221 222(.
وعلى ذلك فروع كثية أشرنا لكثي منها قبل؛ مثل دفع مال إلى الكفار الحربيين من أجل فك أسرى المسلمين، فدفع المال للكفار محرم لكن فك أسرى المسلمين مصلحة أكبر،
-وكما يقول السيوطي الشافعي"قال الشيخ أبو حامد] الغزالي [وغيه: لا يجوز للمسلم أن يدفع ما لا إلى الكفار المحاربين إلا في صور: إذا أحاط العدو بالمسلمين من كل جهة، ولا طاقة لهم به. وإذا كان في أيديهم أسرى من المسلمين، يجب افتداؤهم")223 (
(1) 223 ("الأشباه والنظائر"للسيوطي ج 1 ص 491