للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلا القسم الملغى باتفا العلماء. وحسبك به متعلقا. والله الموفق.
وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يكل شيئا من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده. والزيادة عليه بدعة، كما أن النقصان منه بدعة" [1] 245("
وقد أشرنا لهذا الأمر في الباب السابق) 246 (، لكن أوردتها هنا لتفسي ما قد يقع في ذهن البعض من إشكالات حول رجم الزاني المحصن مث لا حيث إن في هذا ذهاب مصلحة نفس الزاني للحفاظ على مصلحة حفظ العرض والنسل والتي هي مصلحة متأخرة في الرتبة -باتفا - عن مصلحة حفظ النفس، وما نجده مث لا في حديث رسولنا - صلى الله عليه وسلم:"أرأيتَ إنْ جَاءَ رجُلٌ يريدُ أخْذَ مَالي؟ قالَ: فلَا تعْطِهِ مَال كَ. قا لَ: أرأيتَ إنْ قاتلنِي؟ قا لَ: قاتلهُ؟ قالَ: أرأيتَ إنْ قتلنِي؟ قَالَ: فأنتَ شَهِي دٌ. قالَ: أرأَيتَ إنْ قـ تلْتهُ؟ قالَ هُوَ في ال نارِ") 247 (
فإن الرجل سيدافع عن ماله حتى يقتل أو يَ قتل السار وفي هذا تقديم لحفظ المال على حفظ النفس، وما شابه هذا من أحكام كثية.
وتفسي ذلك - بحول الله وقوته- يرجع إلى القاعدة العامة في المصالح الملائمة والمستقاة من استقراء نصوص الكتاب والسنة التي تنص على أن المصلحة العامة تقدم على الخاصة ولو كانت أدنى منها رتبة، فمصلحة حفظ نفس وعرض عموم المسلمين تقدم على نفس
(1) 245("الاعتصام"ج 2 ص 634
)246(انظر ص 87 من هذا المؤلف.
)247 (رواه مسلم.