قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"وعلى نفس المنوال ربما لم يسَأ استخدام قاعدة فقهية كما أسيء استخدام هذه القاعدة ...
فقد أصبحت مطية كل أفاك أثيم راغب في تبديل شرع الله أو استحلال المحرمات أو تحريم المباح أو حتى الواجب، لكن من أشد ما يوغر الصدر ويدمي القلب أن يستخدم هذه القاعدة في غي موضعها عباد لله مخلصون -نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكيهم على الله-، باعوا في سبيل دينهم الغالي والنفيس ولا يسعنا أن نظن فيهم إلا خ يا أو نقول فيهم إلا معرو ف ا، ولا نخالهم استخدموها في غي موضعها إلا عن خطأ مغفور وصد نية مأجور، ولا يسعنا مع ذلك إلا أن نبين الحق ونظهره ونسأل الله أن يهدينا وإياهم سواء السبيل ..
وفي هذه الإطلالة الموجزة ننبه على بعض المحظورات التي لا تبيحها الضرورات وتَصيل بعض الق واعد العامة لضبط استخدام القاعدة، عسى أن ييسر الاستطراد في الموضوع في موضع آخر ..
نوطئ أولا بمسلمة شرعية مُجمع عليها -تحدثنا عنها كث يا في هذا المؤلف- وهي أن ترتيب الضرورات التي أتى الإسلام لحفظها هي حفظ الدين ثُ حفظ النفس ثُ العرض ثُ المال ثُ العقل، ولو تصُ ور خلاف في ترتيب الثلاث الأخارى فلا يتصور في الاثنين الأول وها الدين ثُ النفس، فمن قطعيات الشريعة تقديم حفظ الدين على ما عداه، وبعده حفظ النفس،
-يقول الشاطبِ"إن النفوس محترمة محفوظة مطلوبة الإحياء بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال، كان إحياؤها أولى، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار وقتل المرتد وغي ذلك ...") 255 (.