فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 294

على قتالنا كما هو قول أبي حنيفة، وسيقولون إن هذا التلفيق لضرورة حفظ الدين ولا نقصد به الترخص بل إقامة دين الإسلام.

من أجاز اختيار المقلد بين أقوال المفتين أو التلفيق يلزم أن يصحح مذهب هؤلاء، وإن عارض فعليه أن يضع قاعدة مجردة منضبطة مؤصلة شرعي ا تفر بين هذه الصورة وغيها من الصور.

خلاصة ما أود قوله هنا، أن جمه رة علماء المسلمين يمنعون التلفيق لذاته بل ونقل البعض على منعه الإجماع، ولو لم يكن التلفيق مانو عا لذاته لمنع منه لما يؤدي إليه من مفاسد في الدين والدنيا، وأن السماح للمقلدين بالاختيار بين المذاهب وأقوال العلماء غال ب ا ما يؤدي إلى التلفيق الممنوع والخروج بعبادة أو معاملة يجمع على بطلانها، هذا فض لا عما في ترك العنان للعوام في الاختيار بين أقوال المجتهدين من مفاسد مترتبة ومخالفة لمقاصد الشريعة وأحكام الدين الحنيف كما قال بذلك كثي من العلماء المحققين المعتبرين.

وماا سبق يتضح أن السياسة الشرعية الصحيحة للعاجز عن الاجتهاد مطل قا أو في مسألة مختلف فيها، أن يَخذ بقول أعلم المختلفين عنده وإن بدا له أن هذا الرأي فيه تضييق أو مشقة، فطالما أن الأعلم -بنص مذهبه أو أحصوله للقادر على التفريع عليها- لم يعتبر هذا التضييق وهذه المشقة مغية للحكم فيكون هذا هو غالب الظن أنه الحق) عند المقلد (واتباع غلبة الظن واجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت