فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1543

وأبو زرعة وغير واحد ممّن صنف في أسماء الصحابة كابن مندة وابن عبد البر على أن مجرّد الرؤية - أو اللقاء - كاف في إطلاق الصحبة , وذلك لشرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين , ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث: «يأتي زمان يغزو فئام من الناس فيقال: فيكم من صحب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقال: نعم , فيفتح عليه , ثمّ يأتي زمان , فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقال: نعم, فيفتح ... » [1] .

وقال الحافظ ابن حجر: وهذا التعريف مبنيّ على الأصح المختار عند المحقّقين كالبخاريّ وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما ووراء ذلك أقوال أخرى شاذّة كقول من قال: لا يعدّ صحابيًّا إلاّ من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته أو حفظت روايته , أو ضبط أنه غزا معه , أو استشهد بين يديه [2] , ونحو ذلك من الأقوال ممّا يطول ذكره.

هذا ولا يخفى رجحانُ رتبة من لازمه - صلى الله عليه وسلم - وقاتل معه , أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه , أو لم يحضر معه مشهدًا , وعلى من كلّمه يسيرًا أو ماشاه قليلًا, أو رآه على بُعْد , أو في حال الطفولة , وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع [3] . والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الجهاد والسير , باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ح 2897 , من طريق سفيان , عن عمرو , عن جابر , عن أبي

سعيد - رضي الله عنهم - به.

(2) الإصابة (1/ 8) .

(3) انظر: اختصار علوم الحديث ص:175 , ونزهة النظر ص:52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت