لقد جمع الحافظ أبو محمّد الرعينيّ - رحمه الله تعالى - في كتابه هذا الكتب الجوامع في معرفة الصحابة مع التدقيق والتهذيب , ولكن قد سقط من أوّله شيء يسير , وقدّر ذلك بورقتين كما ورد في نصّ عقد بيع النسخة الواقع في آخر الكتاب [1] , فكان من ضمن الساقط مقدّمة المؤلّف , ولا شك أنّه قد أبان فيها عن منهجه في كتابه بدليل قوله في آخر ترجمة أبي عبيدة عامر بن عبد الله ابن الجراح - رضي الله عنه: (هذا آخر العشرة المشهود لهم بالجنة - رضي الله عنهم - ولنشرع الآن فيما نريد من أسماء الصحابة - رضي الله عنهم - على حروف المعجم , كما ذكرته من قبل , والله الموفق والمعين، وصلى الله على سيّدنا محمد خاتم النبيين) [2] .
فلذلك يكون بيان منهجه من خلال النظر والتتبع في الحصة المحقّقة , وذلك في النقاط التالية:
1 -جمع مادة كتابه العلميّة من الكتب الجوامع المصنّفة في الصحابة , ثم رتّبها ترتيبًا مبتكرًا لم يسبق إليه حسب ما اطلعت عليه من المصادر المصنّفة في الصحابة حيث صدّره بالمحمّدين , ثمّ بعدهم شرع في الترجمة للعشرة المبشرين بالجنّة فبدأ بالخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر , وعثمان وعليّ , ثمّ بقيّة العشرة طلحة فالزبير فسعد فسعيد فعبد الرحمن بن عوف فعامر بن الجراح - رضي الله عنهم - أجمعين - ثم شرع في حرف الألف أول الحروف فبوّب لمن اسمه أبان , ثمّ من اسمه إبراهيم وصدّره"بإبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -", وهكذا إلى أن فرغ من حرف الألف , ثمّ الباء , ثمّ التاء ثم الثاء إلى آخر الحروف , وسار على هذا المنهج في كتابه يعقد تحت كلّ حرف أبوابًا للأسماء مرتبة ترتيبًا معجميًا في الغالب لأنّه قد يخالف ذلك أحيانًا - كتقديمه باب من اسمه إسحاق على باب من اسمه أسامة , وباب من اسمه أوس على باب من اسمه أهبان , وقد يحصل مثل ذلك داخل الباب الواحد كتقديمه محمد بن محمود على محمد بن كعب - ثمّ يختم كلّ حرف
(1) الجامع لما في المصنفات الجوامع (ق 638) .
(2) الجامع لما في المصنفات الجوامع (ق 9) .