فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 114

فانطلقوا، وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه، ثم تفرقوا [1] .

وأنزل الله تعالى في أولئك الرهط {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [2] الآيات.

وفاة أبي طالب:

ولما اشتد المرض على أبي طالب وحضرته الوفاة (( دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنه، فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [3] ، ونزلت {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [4] ) [5] .

ويدل هذا الحديث على أن أبا طالب مات كافرًا على الرغم من حمايته للرسول - صلى الله عليه وسلم - طوال حياته، أما الروايات التي تدل على أنه نطق بكلمة الإسلام عند موته، فلم يصح منها شيء [6] .

(1) سيرة ابن اسحاق 4/ 220.

(2) ص: 1 - 2.

(3) التوبة: 113.

(4) القصص: 56.

(5) صحيح البخاري 3/ 1409، حديث (3671)

(6) سيرة ابن اسحاق 4/ 223؛ دلائل النبوة للبيهقي 2/ 346.

من تلك الروايات: ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- (( أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: لا إله إلا الله فأبى، قال: فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه، فأصغى إليه، فقال: يا ابن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها ) )قال ابن حجر في الفتح (7/ 195) : هذا الحديث لو كان طريقه صحيحًا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه، فضلًا عن أنه لا يصح اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت