فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 114

فامْضِي لأمرك ما عليك غضاضةٌ وابْشِر وقَرَّ بذاك منك عيونا [1]

وحاولت قريش مرات عديدة الضغط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة عشيرته وعائلته، ولكنها فشلت.

الأسلوب الثامن: مساومة قريش أبا طالب ليسلمهم ابن أخيه:

كانت قريش تحرص أشد الحرص على أن يتخلى أبو طالب عن نصرة ابن أخيه؛ لأن ذلك سيسهل عليهم مواجهة محمد - صلى الله عليه وسلم - والقضاء على دعوته، فسعوا بشتى الطرق لذلك، إلا أن محاولاتهم المتكررة مع أبي طالب باءة بالفشل، فاشتد ذلك عليهم همًا وغمًا، لكنهم لم ييأسوا، ورأوا أنهم لو ساوموه برجل آخر منهم على أن يسلمهم محمدًا، فمشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له: يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد، أنهد فتى في قريش، وأجملهم، فلك عقله ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك، ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامنا، فنقتله، فإنما هو رجل برجل، قال: والله لبئس ما تسومونني! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني فتقتلونه! هذا والله ما لا يكون أبدًا، أرأيتم ناقة تحن إلى غير فصيلها؟ فقال المطعم بن عدي: والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص مما تكره، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا، فقال أبو طالب للمطعم: والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك [2] .

الأسلوب التاسع: المجادلة:

كما سلكت قريش في سبيل مقاومتها لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقة الجدال لدحض الحق، وإظهار الباطل، وتكذيب الآيات البينات، بقياس فاسد، واعتراض داحض، من ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث

(1) دلائل النبوة للبيهقي 2/ 188؛ سيرة النبي المختار للحضرمي 179.

(2) سبل الهدى والرشاد 32/ 327؛ السيرة الحلبية 1/ 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت