بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فقد استمرت المواجهات العنيفة بين الإيمان والكفر خلال الفترة التي أعقبة الجهر بالدعوة، فالكفار باضطهادهم، والمسلمون بصبرهم وثباتهم، ومضى أكثر من عام وقريش لا تزال في غيها وتكذيبها، وتنكيلها بالمسلمين، وإذاقتهم صنوف العذاب، بل إنها استخدمت مختلف الوسائل للقضاء على هذه الدعوة، وعظُم ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآلمه ما أصابهم من ضر وبلاء، فكان من الحكمة لمواجهة هذه الاضطهادات ــ وقد حماه الله بعمه أبي طالب ــ وضع خطط لحماية أصحابه، وإبعادهم على أذى المشركين، فأرشدهم أولًا إلى عدم إظهار إسلامهم، وإخفاء عبادتهم عن أعين المعتدين.
حرص المسلمون على إخفاء عبادتهم استجابة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحماية لأنفسهم من اعتداء المشركين، وبُعدًا عن مواجهتهم، فكانوا إذا أرادوا الصلاة ذهبوا في الشعاب، لكن نفرًا من المشركين رأوا جماعة من المسلمين يصلون في أحد شعاب مكة، فعابوا عليهم صنيعهم، وقاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلًا من المشركين بلحي بعير فشجه، فكان أول دم أهريق في الإسلام [1] .
(1) سيرة ابن اسحاق 2/ 129؛ سيرة ابن هشام 1/ 263؛ الروض الأنف للسهيلي 2/ 3.