ص 38 - 39
ثم خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم خطبة بليغة، قرر فيها تحريم الزنا والأموال والأعراض، وذكر حرمة يوم النحر، وحرمة مكة على جميع البلاد فقال: (( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة،؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى، قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ) )متفق عليه
وجعل - صلى الله عليه وسلم - رجليه في غرز الركاب يتطاول ليسمع الناس، فقال: (( ألا تسمعون! فقال رجل من طوائف الناس: يا رسول الله ماذا تعهد إلينا؟ قال: اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم ) )رواه أحمد في المسند
ثم نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - منزله بمنى عند مسجد الخيف، وأمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار أن ينزلوا في مؤخر المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك. رواه أبو داود والنسائي
وسأل الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبنوا له بمنى بيتًا يظله من الشمس؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا، منى مناخ لمن سبق ) )رواه الترمذي وأحمد