فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 114

من أرض الحبشة، وردهم إلى مكة؛ ليفتنوهم عن دينهم، ويذيقوهم أشد العذاب، إلا أن خطتهم فشلت، ومكيدهم أخفقت، ورُدَّت هداياهم في وجوههم، وأيقنوا أنهم لن يجدوا إلى المسلمين سبيلًا، فقد دخلوا في رعاية النجاشي وحمايته، فزادهم ذلك غيظًا وحقدًا. وسيأتي تفصيل ذلك في الحديث عن الهجرة إلى الحبشة.

الأسلوب السادس عشر: التخطيط لقتل النبي - صلى الله عليه وسلم:

خططت قريش لقتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقضاء على صاحب الدعوة وإمامها، وحاولت تنفيذ ذلك مرتين، لكنها باءت بالخزي والفشل الذريع، وحمى الله سبحانه نبيه - صلى الله عليه وسلم - من كيد الطغاة ومكرهم.

المحاولة الأولى: قبل حصار الشعب، وذلك أن قريشًا لما فشلت في استعادة المهاجرين إلى أرض الحبشة، اشتد غيظها وحقدها وأذاها على المسلمين، وعادت إلى ضراوتها وتنكيلها بأشد مما كان من قبل، بل عزمت على قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاجتمع ملأ منهم وتعاهدوا على ذلك، فعلمت بذلك فاطمة ــ رضي الله عنها ــ فأقبلت إلى أبيها تبكي، فقالت: هؤلاء الملأ من قومك في الحجر قد تعاهدوا أن لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك، قال: يا بنية أدني وضوءًا، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: هو هذا، فخفضوا أبصارهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه أبصارهم، ولم يقم منهم رجل، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من تراب فحصبهم بها، وقال: شاهت الوجوه، قال: فما أصابت رجلًا منهم حصاة إلا قد قتل يوم بدر كافرًا [1] .

المحاولة الثانية: قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة: حين علمت قريش ما تم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنصار في العقبة الثانية، ورأت أنه قد صار له في المدينة أصحاب وأنصار، ولم يعد لهم سلطان عليهم، و تخوفوا من خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها، وعرفوا أنه إذا كان ذلك فلا حيلة لهم فيه، ولا سبيل لهم عليه، فاجتمع زعماؤهم في دار الندوة ليتشاوروا فيها ما

(1) مسند الإمام أحمد 1/ 368، حديث (3485) . وصححه أحمد شاكر في حاشيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت