فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 114

وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس )) [1] .

واستمر أذى المشركين على كل من أسلم، وفتن منهم من فتن، حتى بلغوا ما يعذرون به في ترك دينهم [2] ، قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم، والله إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه، ويعطشونه، حتى ما يقدر يستوي جالسًا من شدة الضر الذي نزل به، حتى يقولوا له: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون له: هذا الجعل إلهك من دون الله، فيقول: نعم، افتداء مما يبلغون من جهدهم [3] .

ولما زاد ضغط المشركين على ضعفاء المسلمين ولقوا منهم شدة، شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقالوا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا، فقال: (( كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ) [4] .

الأسلوب الخامس عشر: ملاحقة المسلمين خارج مكة:

لما هاجر المسلمون إلى الحبشة، ورأت قريش أنهم قد أمنوا واطمأنوا بأرضها، وأنهم أصابوا بها دارًا وقرارًا، وأمنًا واستقرارًا، غاظها ذلك، فاختارت رجلين جلدين، هما: عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة، وحمّلوهما بالهدايا سعيًا منهم لطرد المسلمين

(1) صحيح البخاري 3/ 1295، حديث (3328) .

(2) زاد المعاد لابن القيم 3/ 23.

(3) سيرة ابن اسحاق 4/ 172؛ السنن الكبرى للبيهقي 8/ 209، رقم (16675) .

(4) صحيح البخاري 3/ 1322، حديث (3416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت