فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 114

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} وتبين لقريش أنه - صلى الله عليه وسلم - على حق وصدق، ولكن أبى الظالمون إلا كفورًا.

الأسلوب الثاني عشر: المساومات:

ومن أساليب قريش في الصد عن دين الله أنها لجأت إلى طريق المساومات والتنازلات؛ لتعيق سير الدعوة وانتشارها، وتحرفها عن صراطها المستقيم، فأرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمي فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) } السورة كلها.

ولما لم يجبهم لذلك اشترطوا لدخولهم في الإسلام أن يزيل ما في القرآن الكريم من ذم آلهتهم وآبائهم، فأنزل الله جوابًا لهم: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [1] [2] .

كما اشترطوا عليه إن أسلموا ألا يجلس معهم فقراء المسلمين، وقالوا: إنا لا نرضى أن نكون أتباعًا لهم، فاطردهم عنك، فأنزل الله عز وجل {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) } [3] [4] .

(1) يونس: 15.

(2) سيرة ابن هشام 1/ 362؛ الروض الأنف 2/ 147؛ سيرة سيد المرسلين 39.

(3) الأنعام: 52.

(4) سنن ابن ماجه 2/ 1383، حديث (4128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت