فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 114

فشا خبر سجود المشركين مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وانتشر أن قريشًا أسلمت، وبلغ مهاجري الحبشة أن أهل مكة أسلموا، حتى إن الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال القوم: فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء؟ وقالوا: عشائرنا أحب إلينا، فخرجوا راجعين إلى مكة في شوال من نفس السنة، حتى إذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبًا من كنانة، فسألوهم عن قريش وعن حالهم، فقال الركب: ذكر محمد آلهتهم بخير، فتابعه الملأ، ثم رجع فعاد لشتم آلهتهم، وعادوا له بالشر، فتركناهم على ذلك [1] .

وعلموا أن الذي بلغهم خبر كاذب، وعرفوا أن نار العداوة ما زالت مشتعلة، فرجع منهم من رجع إلى الحبشة، ومن دخل منهم مكة دخلها مستخفيًا أو في جوار رجل من قريش [2] .

الهجرة الثانية إلى الحبشة:

بعد عودة مهاجري الحبشة إلى مكة اشتد عليهم البلاء والعذاب من قريش، وسطت بهم عشائرهم، ولقوا منهم أذى شديدًا، ولم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدًا من أن يشير على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرة ثانية، وكان خروجهم الثاني أشق عليهم من سابقتها، فقد فطنت لهم قريش، وقررت إفشال تلك الهجرة، وبذلت جهدها لمنعهم من الهجرة إلى الحبشة بعد أن بلغها إكرام النجاشي لهم، بيد أن المسلمين تحسبوا لذلك، فلم يخرجوا دفعة واحدة، بل توزع على دفعات متلاحقة، اشتدت إبان حصار قريش ومقاطعتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وبني هاشم في شعب أبي طالب [3] .

(1) الطبقات لابن سعد 1/ 205؛ عيون الأثر 1/ 157؛ الاكتفاء بما تضمنه مغاري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1/ 265.

(2) سيرة ابن اسحاق 2/ 158؛ سبل الهدى والرشاد 2/ 365.

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت