فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 114

ص 32 - 33

ثم ركب - صلى الله عليه وسلم - راحلته القصواء إلى أن وقف بأسفل جبل الرحمة عند الصخرات، فجعل بطن ناقته إليها، واستقبل القبلة رافعًا يديه إلى صدره كاستطعام المسكين، داعيًا ملبيًا مهللًا متضرعًا إلى ربه إلى أن غربت الشمس.

وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - قرب الصخرات، وخشي أن يتزاحم الناس على ذلك المكان، فقال: (( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ) )رواه مسلم. وأمر الناس أن يرتفعوا عن بطن عرنة.

وأخبرهم بأن خير الدعاء يوم عرفة، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) )رواه الترمذي

وفي هذا الموقف العظيم نزلت عليه هذه الآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} فلما قرأها - صلى الله عليه وسلم - على الناس فهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رحيل الحبيب المصطفى قد قرب فبكى، وقال: ليس بعد الكمال إلا النقصان، فكانت هذه الآية نعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لم يعش بعدها إلا ثلاثة أشهر وثلاثة أيام، ولم ينزل بعدها شيء من الاحكام.

وسقط رجل عن راحلته، وهو محرم فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثيابه، ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة يلبي ) )متفق عليه

وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن مربع الأنصاري لمن كان بعيدًا عنه في الموقف فقال لهم: إني رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم يقول: (( كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ) )رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت