ص 12 - 13
سار الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه جموع المؤمنين في رحلة إيمانية نحو البيت العتيق، يقول جابر - رضي الله عنه: (( نظرت مدَّ بصري بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين راكب وماشٍ، ومن خلفه مثل ذلك، وعن يمينه مثل ذلك، وعن شماله مثل ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، عليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، فما عمل من شيء عملناه ) )رواه مسلم
ونزل جبريل عليه السلام يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج ) )رواه ابن ماجه.
فعلت أصواتهم بالتلبية (( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك إله الحق، لبيك وسعديك، والخير في يديك لبيك والرغباء إليك والعمل ) )رواه مسلم
وسار الركب المبارك حتى بلغ موضع مَلَل - تبعد 33 كم عن المدينة - فصلى بها المغرب والعشاء، ثم سار حتى نزل بشرف السَّيَّالة -تبعد 54 كم عن المدينة - فتعشى بها، ثم صلى الصبح بعرق الظُبية - على بُعد 68 كم من المدينة-.
ثم سارت جموع المؤمنين وهم يلبون بأصوات قد عجت بها الصحراء، وطربت لها الأرض والسماء، فلم يبلغ الركب المبارك الروحاء - تبعد 71 كم عن المدينة - حتى بحت أصواتهم من شدة التلبية.