ص 24 - 25
ولما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - سعيه أمر من لم يسق الهدي من أصحابه أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، فعظم ذلك على الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنهم خرجوا لا يريدون إلى الحج، فكيف يجعلونها عمرة! يقول جابر - رضي الله عنه: (( فتذاكرنا بيننا وقلنا: خرجنا حجاجًا لا نريد إلا الحج، ولا ننوي غيره حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال أمرن أن نفيض إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني، قالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمينا الحج؟ فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل على عائشة -رضي الله عنها- وهو غضبان فقالت: من أغضبك أدخله الله النار! قال: (( أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ) )رواه مسلم
ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس فقام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (( قد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم، وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، فحُلُّوا، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، فحللنا، وسمعنا وأطعنا ) )متفق عليه
وحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي، وسمعوا وأطاعوا، وطابت نفوسهم، يقول جابر: فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا.