يصنعون في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشاركهم إبليس بصورة رجل من أهل نجد، واتفقوا بعد التشاور على قتله، قال أبو جهل:"أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نسيبًا وسيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعقل، فقلناه لهم".
وأخبر الله سبحانه رسوله بهذه المؤامرة، فأمر علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه متسجيًا ببردته، وقال: لن يخلص إليك شيء تكرهه، وفي ذلك نزل قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [1]
لما رأت قريش أن بني هاشم وبني عبد المطلب قد اجتمعوا على حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن دعاهم أبو طالب لذلك، حارت في أمرها، وعرفت أنها لو أقدمت على قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - لسال وادي مكة دماء، فسلكت أسلوبًا جديدًا في محاربة الدعوة، والقضاء عليها، ألا وهو الحصار الاقتصادي والمقاطعة العامة لبني عبد المطلب وبني هاشم، فاجتمعوا وتحالفوا على أن لا يجالسوهم، ولا يبايعوهم، ولا يناكحوهم، ولا يخالطوهم، ولا يكلموهم، ولا يدخلوا بيوتهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة. وسيأتي تفصيل ذلك في البحث الثاني.
(1) الأنفال: 30.