يجهر بتضليل الآباء، وتسفيه الأحلام، وعيب الأصنام، وقامت قريش تستعد لحسم هذه الثورة التي بات تهدد مصالحها، وتزلزل مكانتها وسيادتها بين العرب [1] ، فبدأت تفكر في أساليب شتى لمحاربة عن هذا الدين والصد عنه من خلال الحرب الإعلامية والكلامية والحربية والاقتصادية [2] ، وتتلخص تلك الوسائل بما يأتي:
بدأت قريش أولى خطواتها لمواجهة هذا الدين الجديد والوقوف أمام انتشاره بالسعي إلى أبي طالب ــ عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وزعيم بني هاشم ــ طلبين منه أن يمنع ابن أخيه من دعوته، فقد مشى إليه رجال من أشرافهم، وقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا، وردهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما هو عليه، يظهر دين الله، ويدعو إليه [3] .
الأسلوب الثاني: السخرية والاستهزاء والحرب النفسية:
لم تنجح قريش في طلبها من أبي طالب منع محمد - صلى الله عليه وسلم - من دعوته، فقررت شن حرب إعلامية ونفسية يؤذون بها صاحب الدعوة، ويوهنون عزيمته، ويضعفون همته، فواجهوه بالسخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز، فكانوا كما مروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو رأوه يصلي عند الكعبة، تغامزوا وتضاحكوا وسخروا منه، وقالوا: أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ
(1) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية للدكتور مهدي رزق الله أحمد 165؛ الرحيق المختوم 81.
(2) انظر: الرحيق المختوم للمباركفوري 83؛ السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للصلابي 167؛ السيرة النبوية الصحيحة للعمري 147؛ السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية 165؛ الشذرات الذهبية في السيرة النبوية لأبي أويس الحسني 20.
(3) سيرة ابن اسحاق 2/ 129.