لموقف التحدي الرائع الذي وقفه المسلمون أثر كبير في اجتذاب بعض أفراد هذه القبائل للإسلام، أما قريش فقد هانت في أعين المسلمين بعد أن فشلت كل محاولاتها للنيل من الإسلام والمسلمين.
لم تمض ستة أشهر على خروجهم من الشعب حتى مرض أبو طالب، وكان قد جاوز الثمانين من عمره، ولا تزال قريش ماضية في كفرها وصدها عن سبيل الله، ولا يزال أبو طالب يحوط ابن أخيه، ويدافع عنه.
قال ابن اسحاق: لما اشتكى أبو طالب، وبلغ قريشًا ثقله، قالت قريش بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبى طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه، وليعطه منا، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ، فيكون إليه شيء فتعيرنا به العرب، يقولون تركوه، حتى إذا مات عمه تناولوه، فمشى إليه أشراف قومه: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، في رجال من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى، وتخوفنا عليك، وقد علمت الذى بيننا وبين ابن أخيك، فادعه، فخذ لنا منه، وخذ له منا؛ ليكف عنا، ولنكف عنه، وليدعنا وديننا، وندعه ودينه.
فبعث إليه أبو طالب، فجاءه، فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك، وليأخذوا منك، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا عم، كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فقال أبو جهل: نعم وأبيك وعشر كلمات أمثالها، قال: تقولون: لا إله إلا الله، وتخلعون ما تعبدون من دونه، فصفقوا بأيديهم، ثم قالوا: يا محمد أتريد أن تجعل الآلهة إلهًا واحدا؟ إن أمرك لعجب.
ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئًا مما تريدون،