فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 114

تزوجها بعده أبو هالة [1] ، ثم تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولها يومئذ من العمر أربعون سنة، وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس وعشرون سنة، ولم ينكح - صلى الله عليه وسلم - قبلها امرأة، ولا نكح عليها حتى ماتت، وجميع أولاده منها غير إبراهيم، فإنه من مارية.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاتها يثني عليها كثيرًا، فغارت عائشة ـ رضي الله عنها ـ يومًا منها، فقالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما أكثر ما تذكرها! حمراء الشدق، قد أبدلك الله ــ عز وجل ــ بها خيرًا منها، قال: (( ما أبدلني الله ــ عز وجل ــ خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ــ عز وجل ــ ولدها إذ حرمني أولاد النساء ) ) [2] .

ومن فضلها: أن جبريل ـ عليه السلام ـ أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب ) ) [3] .

وعن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) )قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض [4] .

مالقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة عمه أبي طالب:

كان العام العاشر للبعثة عامًا مؤلمًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد تتابعت المصائب

(1) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (7/ 134) : واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: مالك، قاله الزبير، وقيل: زرارة، حكاه بن منده، وقيل: هند، جزم به العسكري، وقيل: اسمه النباش، جزم به أبو عبيد. اهـ.

(2) مسند الإمام أحمد 6/ 117، حديث (24908) ، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 224.

(3) صحيح البخاري 3/ 1389، حديث (3609) ؛ صحيح مسلم 4/ 1887، حديث (2432) .

(4) صحيح البخاري 3/ 1388، حديث (3604) ؛ صحيح مسلم 4/ 1886، حديث (2430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت