والحارث بن الطلاطلة ــ أحد بني خزاعة ــ كانوا يهزؤون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويغمزونه، فأتاه جبريل ــ عليه السلام ــ فوقف به عند الكعبة، وهم يطوفون به، فمر به الأسود بن عبد يغوث فأشار جبريل إلى بطنه فمات حبنًا [1] ، ومر به الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي، ومر بن الوليد بن المغيرة فأشار إلى جرح في كعب رجله قد كان أصابه قبل ذلك بيسير، فانتقض به فقتله، ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله، فركب إلى الطائف على حمار فربض [2] به على شبرقة [3] فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته، ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه فامتخض قيحًا حتى قتله، وفيهم أنزل الله عز وجل: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [4] .
بعث الله سبحانه وتعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسولًا من أنفسهم، يعرفون نسبه وشرفه، وصدقه وأمانته، بل وصفه قومه بالصادق الأمين قبل بعثته، وهذا ما شهد به أبو سفيان عند ملك الروم حين سأله عنه، لكنهم في سبيل صدهم عن دين الحق الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، قاموا بنشر التهم الباطلة، والأوصاف الكاذبة، علها تحُدُّ من انتشار دعوته، وتردع الناس من اتباع دينه، ومن ذلك أنهم:
-اتهموه بأنه ساحر أو مسحور، وقد حكى الله سبحانه قولهم: ژ ? ? ? ? ? ژ [5] ،ژ ے ... ? ... ? ... ? ? ... ? ? ... ژ [6] .
(1) حبنًا: الحبن داء في البطن. القاموس المحيط 1533.
(2) ربض: أي ثنى قوائمه وبرك بالأرض. مشارق الأنوار للقاضي عياض 1/ 279.
(3) الشبرق: نبت حجازي يؤكل وله شوك. النهاية في غريب الأثر لابن الجزري 2/ 440.
(4) سيرة ابن اسحاق 5/ 254؛ وبمعناه أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 5/ 173؛ والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 8؛ وصححه الذهبي في السيرة النبوية 143؛ وحسنه السيوطي في الدر المنثور 5/ 101.
(5) ص: 4.
(6) الفرقان: 8.