فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 114

فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه، قالوا فنقول: مجنون، قالوا: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته، قالوا: فنقول شاعر، قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهجزه [1] وقريضه [2] ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول: ساحر، قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم، قالوا: فما نقول؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وأن أصله لعذق [3] ، وإن فرعه لجني [4] ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر، فقولوا: ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته [5] ، فأنزل الله فيه قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ... إلى قوله: ? ? ? ... ? ? ... ژ [6] .

وانفض المجلس بعد اتفاقهم على أن يترصدوا للوفود على مداخل مكة، فيأخذوا سبل الناس، لا يمر بهم أحد إلا حذروه أن يسمع ما يتلو محمد - صلى الله عليه وسلم - من كلمات هي السحر، إلا أن ذلك الأمر قد انقلب عليهم، فقد صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها [7] .

الأسلوب الرابع: الشتم والسب:

إن أسلوب السب والشتم لمن أقبح الوسائل التي يلجأ إليه الخصم في جداله، فهي تدل على ضعفه وقلة حيلته، لذا كانت قريش تسب النبي - صلى الله عليه وسلم - غيظًا وكرهًا لما جاءهم به من الحق، وانتقاصًا لقدره الذي شهدوا به من قبل، وصدًا عن دينه.

(1) الهجز: لغة في الهجس، وهي النبأة الخفية. لسان العرب 5/ 423.

(2) قريضه: قرضت الشعر نظمته. المصباح المنير 2/ 498.

(3) العذق: النخلة. غريب الحديث للخطابي 2/ 355.

(4) لجني: ما يجنى من الثمر. لسان العرب لابن منظور 14/ 156.

(5) سيرة ابن اسحاق 2/ 132؛ سيرة ابن هشام 1/ 269.

(6) المدثر: 11 - 25.

(7) سيرة ابن اسحاق 2/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت