الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه، فرجع الناس كأنما كانوا ثوبًا كشط عنه [1] .
لقد كان إسلام عمر رضي الله عنه عزة للمسلمين وقهرًا للمشركين.
قال عبد الله بن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه [2] . ويقول أيضًا: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر [3] .
وقال صهيب: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به [4] .
التخطيط لقتل النبي - صلى الله عليه وسلم:
بعد إسلام حمزة وعمر ــ رضي الله عنهما ــ، وخروج المسلمين من دار الأرقم، وإظهار شعائرهم حول الكعبة، وفشل قريش في استعادة المهاجرين إلى أرض الحبشة، وفشلهم في مفاوضة عمه أبي طالب ومعاوضته بعمارة بن الوليد، اشتد غيظها وحقدها وأذاها على المسلمين، وعادت إلى ضراوتها وتنكيلها بأشد مما كان من قبل، بل عزمت على قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
فعن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر
(1) انظر: صحيح البخاري 3/ 1406، حديث (3651) ؛ سيرة ابن هشام 1/ 348؛ الروض الأنف 2/ 127.
(2) المعجم الكبير للطبراني 9/ 162، رقم (8806) ؛ سيرة ابن هشام 1/ 341؛ السيرة النبوية لابن كثير 2/ 32؛ الروض الأنف 2/ 119.
(3) صحيح البخاري 3/ 1406، حديث (3650) .
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 269؛ تاريخ ابن عساكر 44/ 44؛ السيرة الحلبية 2/ 21.
(5) السيرة النبوية الصحيحة للعمري 182.