عند الله قال: فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عمر قد أسلم [1] .
يقول عمر: لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت، قال: قلت أبو جهل، فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه، قال: فخرج إلي أبو جهل، فقال: مرحبًا وأهلًا بابن أختيـ ما جاء بك، قلت: جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به، قال: فضرب الباب في وجهي، وقال: قبحك الله وقبح ما جئت به [2] .
وسرى خبر إسلام عمر في أرجاء مكة، فبات المشركون بين مصدق ومكذب، حتى غدا عمر عليهم في أنديتهم حول الكعبة، وقد تقدمه جميل بن معمر الجمحي، فصاح بأعلى صوته: يا معشر قريش، ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ، قال عمر من خلفه: كذب، ولكني أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وثاروا إليه، فواجههم فردًا لا يباليهم، ثم أخذ مجلسه قرب الكعبة، وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا!
وزحف المشركون بعد ذلك إلى بيته يريدون قتله، وعمر في داره خائفًا إذ جاءه العاصي بن وائل السهمي عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك، فأمن عمر، وخرج العاص فلقي الناس قد سأل بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن
(1) سيرة ابن هشام 1/ 343؛ سبل الهدى والرشاد 2/ 373. وذكر الحافظ ابن حجر أن هذه القصة هي الباعث له على دخوله في الإسلام. فتح الباري 7/ 176.
(2) سيرة ابن هشام 1/ 348.