الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد فرضه الله على المستطيعين من عباده فقال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، وخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) )رواه مسلم.
وفي الحج حِكم جليلة كثيرة تمتد في ثنايا حياة المؤمن، من إظهار التذلل لله تعالى، بالتجرد عن الدنيا وشواغلها، والتعرض لمغفرة الله ورحماته، فتغرس في النفس روح العبودية الكاملة لأوامر الله وشريعته، فيُعتقه الله من النار، ويباهي به ملائكته، ثم يرجع إلى بلده نقيًا من الذنوب والخطايا كيوم ولدته أمه.
وبعد فتح مكة وتطهيرها من دنس الشرك، عزم النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة للهجرة على الحج لتأخذ الأمة عنه مناسكهم، فأذَّن في الناس أنه حاج في هذه السنة، فسمع بذلك من كان حول المدينة، فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكبًا أو راجلًا إلا قدم، فقدم المدينة بشر كثير، ووافاه في الطريق خلائق لا يحصون، كلهم يريد أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويعمل مثل عمله.