ص 22 - 23
ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى الصفا، فلما دنا منه قرأ" {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبله وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ودعا في مقامه ذلك ما شاء الله أن يدعو، ثم نزل ماشيًا إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي أسرع - صلى الله عليه وسلم - واشتد في السعي، وهو يقول: لا يُقطع الأبطح إلا شدًا، اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي، واشتد - صلى الله عليه وسلم - في السعي حتى إن إزاره ليدور على ركبتيه من شدة السعي."
فلما وصل إلى المروة رقيها، واستقبل البيت وكبر، وهلل، ورفع يديه ودعا، وصنع كما صنع على الصفا، وبدأ - صلى الله عليه وسلم - سعيه بين الصفا والمروة ماشيًا، فكثر عليه الناس وازدحموا عليه، حتى خرجت النساء من البيوت، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُضرب الناس بين يديه، ولا يفسح له الطريق، فلما ازدحم عليه الناس ركب ناقته كي يراه الناس، وأتم سعيه على ناقته راكبًا.