ص 50 - 51
وبعد أن رمى - صلى الله عليه وسلم - الجمرات الثلاثة بعد الزوال من آخر أيام التشريق أفاض إلى المحصب -وهو الأبطح، ويقال له: خيف بني كنانة- فوجد أبا رافع قد ضرب فيه قبة هنالك، وكان على ثقله- أي: متاعه- توفيقًا من الله تعالى دون أن يأمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد سئل عن منزله بعد منى فقال: (( نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة- يعني المحصب أو الأبطح - حيث تقاسموا على الكفر، وذلك أن قريشًا وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )متفق عليه.
فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقدة رقدة، ثم نهض، فجاءته عائشة -رضي الله عنها- فقالت: (( يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة، قال: أوما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟ قالت: لا، قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ) )فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - أخاها عبد الرحمن وقال له: (( اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم افرغا، ثم ائتيا ها هنا، فإني أنظركما حتى تأتياني، قالت: فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف، ثم جئته بسحر، فقال: هل فرغتم؟ فقلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس ) )متفق عليه