فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 114

المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلًا، وثماني نسوة [1] ، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس بها سبعة، وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلًا، فشهدوا بدرًا [2] ، ثم عاد الباقون مع جعفر عندما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من فتح خيبر في السنة السابعة للهجرة [3] .

في خضم هذه الآلام والاضطرابات شاء الله أن يشد من عضد المسلمين، ويعز دينه بدخول علمين من صناديد قريش في الإسلام.

فبعد هجرة المسلمين إلى الحبشة، ودخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم، أسلم حمزة بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ [4] ، وكان سبب إسلامه إيذاء أبي جهل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الصفا، فآذه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه، والتضعيف لأمره، فلم يكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها ترى ذلك، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوحشًا قوسه راجعًا من قنص له، فلما مر بالمولاة قالت له: يا أبا عمارة: لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفًا من أبي الحكم ابن هشام، وجده هنا جالسًا فآذاه، وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد، فغضب

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 207؛ السيرة النبوية لابن كثير 2/ 58؛ سبل الهدى والرشاد 2/ 394.

(2) في صحيح البخاري (3/ 1418) عن عائشة رضي الله عنها -في حديث إرادة أبي بكر رضي الله عنه الهجرة إلى الحبشة- قالت: فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة.

(3) الطبقات لابن سعد 1/ 207.

(4) اختلف في وقت إسلام حمزة رضي الله عنه، فقيل: في السنة الثانية من البعثة، وقيل: بعد دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم في السنة السادسة من البعثة، وقيل: أسلم قبل إسلام عمر بثلاثة أيام. انظر: تاريخ ابن عساكر 44/ 29؛ ذخائر العقبى للطبري 174؛ سبل الهدى والرشاد 11/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت