فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 114

وقال: تركت دين أبيك وهو خير منك، لنسفهن حلمك، ولنفيلن رأيك، ولنضعن شرفك، وإن كان تاجرًا قال: والله لنكسدن تجارتك، ولنهلكن مالك، وإن كان ضعيفًا ضربه وأغرى به [1] .

الأسلوب السابع: تهديد قريش أبا طالب ليتخلى عن نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

اشتد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قريش، وأكثروا من ذكره بينهم، ولم يجدوا بدًا من عودتهم إلى عمه أبي طالب، فمشى إليه سادات قريش، وقالوا له: يا أبا طالب إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين.

فعظم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، فبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا ابن أخي إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مجلسهم، فانته عن ذلك، وأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عمه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعُف عن نصرته، فحلَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببصره إلى السماء، فقال: ترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم! قال: فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منه بشعلة، فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي قط، فارجعوا [2] ، ثم أقبل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: اذهب فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا [3] .

وأنشد:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسَّد في التراب دفِينا

(1) سيرة ابن هشام 1/ 320.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 668، حديث (6467) ، والطبراني في المعجم الأوسط 8/ 253، حديث (8553) ؛ وأبو يعلى في مسنده 12/ 176، حديث (6804) ، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 15، وحسنه ابن حجر في المطالب العالية 17/ 251.

(3) سيرة ابن هشام 1/ 266؛ البداية والنهاية لابن كثير 2/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت